صالون الشاعر حسان الساروت الادبي

صالون الشاعر حسان الساروت الادبي

..
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 القاص ياسين خضر القيسي//قنطرة العصافير//

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
رنا العسلي



انثى عدد المساهمات : 157
تاريخ التسجيل : 05/07/2015

مُساهمةموضوع: القاص ياسين خضر القيسي//قنطرة العصافير//   الخميس يوليو 16, 2015 4:09 pm

من بين ثنايا ذلك اليوم، قلبي كان يرنو لها، وهي تمشي الهوينى صوب مدرستها كأنها البدر في ليل داج، يضطرب القلب تارة ويقتفي أثرها تارة أخرى، نظراتها آسرة حين تلتقي الأعين، ومرارا كنت أتعمد ملاقاتها وجها لوجه، لأفصح ما بداخلي من لواعج، وخلجات عطشى من ثغهرها المتبسم، كنت أشاكسها عندما يكون الطريق خاليا، وكثيرا ما كانت مذعنة الإنصات لما أنثره من كلمات وجد على مداها، فتذهب متبخترة تغبطها فرحة توحي بالرضا، قررت أن أكلمها بعد أن تمكنت صنارتي.
في الصباح الباكر وقفت عند منعطف الطريق الذي تطويه،لحظات الانتظار أقلقتني،بينما كنت أحدث نفسي لما سأقوله فإذا بها تشرق بتلك القامة البهية،وذلك الوجه القمري الذي يعلوه خال كنقطة مسك، تبعتها ورعشة قلبي خضت جسدي كله، بادرتها بالكلام:
_صباح الورد، يابنفسجة الروح لعليل هائم بحبك،عذاب حبك الذي حط رحاله وتعرش فوق قلبي.أجابتني:
أسعدت صباحا يا مشاكس.
عندها ومن تحيتها عرفت بميلها، وهذا ما شجعني لأخطي قدما دون تعثر مكملا قولي:
_أرجو أن تمهليني دقائق آنسه رنا.قاطعتني قائلة:
_عفوا، كيف عرفت اسمي؟قلت:
_من صاحباتك، كنت استرق السمع إليكن فعرفته، هل هذا يزعجك.فأجابت :
_قطعا لا، بل يفرحني لأنك تسعى ورائي، حسنا ماذا تريد؟
_الذي اريده هو حبك لي، وهذا ما يؤرقني كثيرا فها أنذا أمامك ناسك متعبد بهواك، آه لو تعلمين باجتراحات قلبي الملتاع والذي فاضت الكلمات به كسيل عارم وأن جرفك سأكون السفينة والربان.قالت:
_على رسلك، خذ الرقم وزول ليلا،سوف نتكلم بروية،سأذهب الآن الشارع مليء بالمعارف، ولا أريد أي إحراج، مع السلامة.
_مع السلامة يا جمرة تشظت بقلبي مرات ومرات لاهبة شوقا أزليا.
الانتظار وحش عملاق كاسر خطواته وئيدة حد اللعنة،الزمن كأنه في سبات،قارعة كأس الانتظار بمرارة ما ارتضيتها،عقارب الساعة هي الأخرى توقفت، لملمت بعضي، إلا أن قلبي لم يسع الفرحة،وصلت البيت،طرقت الباب محدثا إيقاعا لطيفا مع صفير يخرج من ثناياي، السعادة ملأت وجيبي،أخواني حسبوا أن مسا أصابني، كذلك والداي، وأنا في فضاء أسبح حينا وأغرد للأيام الحلوة الآتية حينا آخر، جلست في غرفتي مفكرا بيومي وكيف سأتصل؟والحديث كيف سيكون، الساعة قاربت الحادي عشرة مساءً، زوّلت حتى تمكنت، فأجابني صوت رجل:
_الو الو الو، ما هذا الازعاج الليلي يا عديم الإحساس.
وأنا أصغي لما يقوله، أنزلت السمّاعة بهدوء دون أحداث أية جلبة،سرح فكري بها، قلت هامسا مع نفسي، عرفت أني المتصل وقد سمعت حديث أخيها أو أبيها وهذا التجريح، بعدها عاودت الاتصال بها ثانية عند الواحدة بعد منتصف الليل، رفعت السمّاعة عرفت نبرتها حيث قالت:
_الو من المتصل. أجبتها:
_أنا حسن، أنت رنا صح.
_نعم أيها المشاكس.
_الذي فاز بك.
_وكيف عرفت أن بطاقتك رابحة؟
_إن قلبي لا يخذلني، والوجد الذي ترك بفؤادي ندبة كبيرة من الحزن وسهد الليالي مفكرا بك تارة ومفكرا بك أيضا تارة أخرى، روحي التي تعلقت بك_كما يتعلق الهواء بنفسه_رقيقة أنت شفافة أنت وذلك الألق الرابض بين حناياك، كل هذا ولم تكن رابحة، وتلك المناغاة الوشيجة أيتها الوردة الفواحة بشذى زكي مضوعة حياتي كلها،أنت ربيع العمر الذي أرتجي، فتعالي ننهل من الحب ما ننهل. فقالت:
_ كل عمري مرهون بيديك، يا حبيبي الذي أطرته بفؤادي منذ النظرة الأولى، خلجات قلبي الحائرة ترتعش بحبك حينما ألقاك، من زمن بعيد وأنا أعرف عنك الشيء الكثير، لا تستغرب أو تتعجب عندما نلتقي سيكون هنالك حديث شجي.
_وكذلك أنا عندي أحاديث شجية، غدا نلتقي عند قنطرة العصافير.
_وهو كذلك موعدنا الصبح أليس الصبح بقريب،في الثامنة صباحا، تصبح على خير.
_تصبحين على ورد البيلسان.
ذهبت إلى سريري ملتحفا لأوقف رعشة الحب اللاإرادية، حاولت أن أوصد عيوني الوسنى ألا أن فرحة اللقاء حالت دون ذلك، شارد البال مضطربا ،على الرغم من سروري وسعادتي، غدا الساعة الثامنة، أجل الثامنة، أطبقت جفني لأعطي لروحي حريتها، علّها تغادرني وأنا في نومي لتلتقي بروحها في طيف جميل، عندها رأيت (فراشتين تحومان فوق رأسي، وتدوران مكونتين هالة، وقفتْ واحدة على كتفي الأيمن والثانية على الأيسر بعد أن تعبتا من الطيران، وإذا بغراب يباغتني والفراشتين،محاولا قنص الواحدة إثر الأخرى، أفردت يدي صوبه لأبعاده، إلا أنه تمكن من واحدة تاركا الأخرى مذعورة فولى هاربا بتلك الفراشة الرائعة ليبقي واحدة بين يدي)استيقظت فزعا من هذا الكابوس نظرت إلى الساعة الجدارية، كانت السادسة صباحا، لم يبق للموعد سوى ساعتين،يا له من ليل طويل بديجوره العميق وبكوابيسه المزعجة، تحركي يا أميال الساعة لأجلي مسرعة، ألا تحسين بما أعاني.
أحضرت الفطور أمي وأنا سارح البال،أنتبه الجميع لي، قال صغيرنا ما بال قيسنا أجابه الأكبر منه:
_ليلاه أسمها رنا.فردعتهم أمي:
_كفوا مزاحكم، وراعوا مشاعر أخيكم .
وأنا أرنو إليهم وهم في قهقهاتهم المتواصلة كانت نار الوجد تحرقني للحظة اللقاء، غادرتهم إلى قنطرة العصافير ، كانت دقات قلبي كساعتي تلك، يخفق فرحا ويضطرب خوفا أن لا تأتي لموعد أرتجي فيه اللقاء، ينط القلب مرة ويحط أخرى خلجة إثر خلجة، كانت مشيتها على أديم قلبي توقف الكائنات قياما لجمالها الباهر، إلا أني حظيت بها، قلبي الذي شاهدها من بعيد سبقني لمصاحبتها، شددت أزري على أن لا أتخاذل في كلامي معها، مرت بجانبي،رمقتني بابتسامة رشيقة، باعثة يدها نحو يدي بالسلام،وبصوت غنج رخيم عذب قالت؛
عمت صباحا يا مشاكس القلوب. كانت معها صديقتها. بادرتها:
للورد صباحات الكون كلها.قالت_هذه صديقتي ، آثرت أن آتيها معي اسمها سهاد، ثم ألتفتت صوب صديقتها مخاطبة إياها، وهذا الحبيب الذي أشغف القلب اسمه حسن. قالت سهاد:
_أهلا وسهلا، لقد حدثتني رنا عنك كثيرا وأنا عن كثب أراقبكما، وانت بالذات أعرفك جيدا.قاطعتها مخاطبا رنا:
_رنا، صاحبتك التي أخبرتك عني كل شيء،صح.
_صحيح جدا، وهذا أول أختبار، هيا بنا نجلس تحت قنطرتنا التي اخترتها بقصد،هل تعرف ماهو؟
_نعم من المصادفة الأولى التي رأيتني جالسا هنا،وانت موفقة بهذا الاختيار، ولتكن لقاءتنا هنا دائما، وسوف أنقش هذا التاريخ العظيم في قلبي. فأجابت:
_لقد نجحت في الاختبار الثاني، وسيبقى اختبار ثالث وهذا أتركه للزمن الذي يحدد مدى علاقتنا،هل توافقني؟فأجابها:
_هل أنا في حقل تجارب واختبار؟ كان هذا في بادئ الأمر، إلا أني لحظتها عرفت واستدركت مغزى كلامها،أنها شديدة الذكاء وفراستها ماضية، أوافقك ونترك الأمر الأخير للأقدار، أسهبنا في الحديث كثيرا، وسبرنا المكنونات، إلا أني كنت أغافل رنا بنظرات ألى سهاد، دون أن أثير أية ريبة أو شك، كنت أرنو لذلك الوجه الطفولي البريء، وسهوا أتلذذ بعذوبة صوتها عندما تشاركنا الحديث، أحسست بميل سهاد تجاهي من خلل نظراتها المتلصصة لي، كان شيئا بداخلها تود البوح به إلا أن رنا حالت دون ذلك، بإشارة من سهاد عرفت ما تريد...بعد يومين وإذا بي أبصر سهاد تقترب مني دون أن تحدثني مرسلة لي ورقة مغلفة، ابتسمت حتى انزوت، فتحتها فإذا برقم هاتفها، في تلك اللحظة فكرت مليا، ماذا تريد مني، هل أخبر رنا؟...يا إلهي ماذا أنا بفاعل، حتما هنالك عقدة، بقي هاجس يسري بكياني حول الاتصال.في المساء زولت:
_الو آنسة سهاد.
_نعم، من؟
_أنا حسن.
_أهلا حسن، انتظرت مخابرتك بصبر مضجر،لماذا كل هذا التأخير؟
_أرجو أن تعذريني آنسة، فلدي مشاغل كثيرة، وها أنذا اتصلت...عفوا هل من أخبار؟ أحدث شيء دون علمي؟أرجو أن تخبريني بصراحة. تكلمت وقد أحسست بألم عتيق في نبرتها، قالت:
_ من سنة أو أقل ، وأنا أراقب تصرفاتك، من تلك النظرات التي رنوت بها ألي وأنت حتما لا تتذكر، لأني قليلا ما كنت أخرج، من ذلك الوقت وأنا أسيرة هواك، كانت الأيام تمر عليّ ثقالا، ليال تؤرقني مناشدة التفكير بك،لأني عشقتك خالصة وشديدة الحرص على من أحب، وكثيرا ما حدثت نفسي عنك وأقول تسنح الفرصة، وأنا أشكر القدر الذي أوصلني أليك من خلال ملهمتك(قالتها بسخرية) آه لو تعرف سرها لهجرتها الآن. استشطت غضبا فاحتدمت قائلا:
_ماذا؟!! أهناك أمر لا أعلمه عنها؟ أخبريني أستحلفك بالله.
_حسنا سأخبرك يا أعز الناس،(لحظتها عرفت حب سهاد لي)...
لقد كانت رنا على علاقة بآخر قبلك، تركها لخلافات، فضمرت له الحقد كي تنتقم منه وعلى حسابك أنت بالذات، وإذا لم تصدقني أسأل عنها من تشاء، وستعرف حقيقة أمرها، فإني أعرفها كما أعرف نفسي، أنها امرأة حاقدة ثم أنها متكبرة، ماذا تظن نفسها، الغرور الجامح مسيطر على كل شيء في داخلها،دائما تريد هي المنتصرة في كل شيء... لقد قررت مقاطعتها حرصا على نفسي من هذا الوباء المتوطن فيها وكذلك تخليصك من براثنه.
وبعد أن ودعت سهاد إلى لقاء قريب اختليت مع نفسي، والحيرة ملكت كياني كله، أفكار وأفكار تغزني، هل هو الاختبار الذي كمنته لي كي ترى مدى حبي لها، أو لمعرفة أني على علاقة بسواها، كلمت أخي الأوسط ليتقص حقيقة أمر رنا، بدأت الدوامة تلفني وتسحبني أسفل قاع البحر المتلاطم، أهذه حقيقة أم وهم؟ وبعد أن محص أخي مؤكدا ما أسرتني به سهاد، ساعتها اتصلت بها بعد أن مضت سبعة أيام كاملة قائلا لها:
_أيتها الرائعة يا من قلبي غافل عنها كل تلك الأيام، لقد ولى ليلي الداجي وأشرقت شمسك التي بددت الظلام القابع في داخلي دون أن أشعر به، لقد فتحت لي الآفاق، وكشفت حقائق كنت أجهلها، أنك تستحقين حبي أليك وأنا كلي أليك أيتها الساهرة على حبي، لقد ولجت قلبي من اللقاء الأول ولا أستطيع أن أفرط بك أبدا، ولا أقدر الابتعاد عنك، غدا ألتقي بك حتما. فأجابت:
_حسنا الثامنة عند قنطرة العصافير، ستجدني هناك قبلك بالانتظار،مع السلامة.
كانت بشائر العصافير وهي تزقزق توحي لي بنبض حياة جديدة، في الصباح أخذت بعضي قاصدا القنطرة، الساعة الثامنة ولم تأتِ بعد، مرت ساعة كاملة،حدثت نفسي، هل صرت لعبة بينهن، هل وقعت في فخ؟ ماذا يكون موقفي لو أتين معا؟تساؤلات أقلقتني،وأنا في دوامة التفكير فإذا بها تطل بوجهها البهي، وقبل السلام أمطرتها بتساؤلاتي:
_لماذا هذا التأخير ؟أين كنت؟كيف لا تحسبين حسابا لقلقي عليك؟أجابتني:
أرجوك أن تعذرني حبيبي،لقد كانت معي صديقة لا تعرفها، وأجهدتني كثيرا حتى تمكنت من التخلص منها، وأنا لا أجازف بمصاحبة صديقة معي حين آتيك
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
القاص ياسين خضر القيسي//قنطرة العصافير//
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
صالون الشاعر حسان الساروت الادبي  :: الفئة الأولى :: قصص-
انتقل الى: