صالون الشاعر حسان الساروت الادبي

صالون الشاعر حسان الساروت الادبي

..
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 محمد عزت // سنوات الحلم//

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
رنا العسلي



انثى عدد المساهمات : 157
تاريخ التسجيل : 05/07/2015

مُساهمةموضوع: محمد عزت // سنوات الحلم//   الخميس سبتمبر 03, 2015 8:13 am

نظر سريعا الى الساعة بجواره وجدها الخامسة صباحا .....
تثاءب وشعر بإرهاق من كثرة السهر ......
اغلق جهاز الحاسب النقال - اللابتوب - ثم تناول طرف الغطاء وجذبه ليغطي به جسده وكأنه يختبئ خلفه ......
لم يكن النوم بالزائر السهل ابدا ......
اخذ يفكر في " سميحة " ابنة عمه والشئ الوحيد الذي يحبه ويشعره بالراحة في هذه الفترة الصعبة من حياته ......
اسلم نفسه للتفكير حتي ذهب في النوم ......
################
استيقظ على صراخ والدته وهي تحاول ايقاظه من النوم ......
الام : قوم هاتفضل نايم زي الولايا كده .... قوم دور على شغل ابوك مش هايفضل يصرف عليك ....
نظر بنصف عين الى الساعة ووجدها تقارب الواحدة بعد الظهر .....
استيقظ بدون اي نقاش مع والدته .....
###################
نظر الي والده بجلبابه و كوفيته ....
الاب : هاتعمل ايه يا مجدي النهارده ؟
مجدي : ما اعرفش يا بابا والله انا كنت نايم وماما زي كل يوم صحتني وفاكره الشغل منتظر على الباب .....
الاب : خايفة عليك يا ابني .....
مجدي : طيب يا بابا انا بس اعمل ايه مافيش واسطه ولا حد راضي يخدم واحنا ساكنين في قرية من محافظة الدقهلية وانا مهندس ماليش شغل هنا .....
الاب : دور على اي شغل تشغل بيه وقتك مش مهم في مجالك .....
اطرق مجدي للارض قليلا وتمتم بحزن ...
مجدي :ربنا يعمل اللي فيه الخير ....
###############
مر ثلاثة شهور بعد هذا الحوار ولم يوفق مجدي في اي عمل .....
وفي صباح احد الايام تلقى مجدي مكالمة ....
المتصل : مهندس مجدي احمد عبد السلام ...
مجدي : ايوه مع حضرتك ....
المتصل : حضرتك عملت مقابلة معانا من 6 شهور وانت قبلت معانا في الشغل لو سمحت تعالى اول الاسبوع استلم الشغل .....
مجدي " بسعادة " : حاضر ...
##################
أعدت والدة مجدي حقائبه وقاومت دموعا تفر من مقلتيها وهي تودع ولدها الذي لم يفارقها يوما ...
الام : هاستناك آخر الاسبوع يا حبيبي شد حيلك ....
الاب : اثبت نفسك يا مجدي في الشغل علشان تعلى فيه وحافظ على مواعيدك وافتكر اللي ربيناك عليه واوعى يا ابني تعمل الغلط و الحرام ....
مجدي " بأمل " : اطمنوا اشوفكم آخر الاسبوع بخير ....
##################
دخل مجدي الشركة وانبهر بالديكور وقطع الاثاث الضخمة فهو لم يتجول كثيرا في الشركة أثناء المقابلة ....
استقبلته فتاة غاية في الجمال والاناقة وان كانت ملابسها ضيقة كثيرا ......
بادرته الفتاة رافعة يدها اليه بالسلام .....
لمياء : لمياء العشري موظفة الاستقبال اهلا بيك يا مجدي ......
نظر مجدي الى يدها الممدودة .... لم يعتد مصافحة النساء حتى احبهن اليه " سميحة " لم يلمسها يوما .....
رفع يده اليها ببطأ لم يخفي على عين خبيرة كعين لمياء ......
مجدي " بتوتر " : تشرفنا ....
لكزته لمياء في كتفه بجرأه .....
لمياء : افردها .... خليك فريش ....
#################
دخل مجدي الى غرفته في السكن .....
لاتشبه باي حال من الاحوال غرفته في منزله .....
رائحة العطن تفوح منها والاثاث قديم ومهترئ .....
والاواني يعلوها الصدأ .....
تمتم مجدي ....
مجدي : مش مهم كافح يا مجدي .....
#################
دخل كبير المهندسين والمسؤل عن تدريب المهندسين الجدد .....
المهندس احمد عقل ....
احمد : بصوا يا شباب شايفين مكنة التصوير ديه فيها عيب انها ماتسحبش الورق اتفضلوا فكوها وصلحوها ......
نظر مجدي اليه بدهشه كبيرة .....
اين التدريب فيما قاله .....
مجدي : بس احنا مانعرفش يا بشمهندس مش المفروض نتدرب الاول ونعرف ازاي بتشتغل ....
احمد " بغلاظة " : لا مش المفروض يا اخ مجدي ..... هنا انت اللي بتعلم نفسك ..... انا مش فاضي .....
##################
علم مجدي بعد ذلك انه لن يقوم بتدريبه احد وان هذا هو حال المهندسين القدامى .....
فهم يخشون دائما تعليم الشباب ......
لم يوقفه ذلك كثيرا وان اصابه بالاحباط .......
بدا يفتح كتالوج ماكينات التصوير ويقرؤه ويتعلم بنفسه ويتقدم ......
وبنفس قدر تقدمه كان يزيد حقد المهندسين القدامى عليه .....
##################
ارتعدت كل خلية في جسد مجدي حينما شعر بيد لمياء الدافئة على كتفه ....
ولاحظت هي ذلك .....
لمياء : ثلاث شهور وماخرجتش معانا ولا مرة لازم النهارده تيجي معايا ....
مجدي " بتوتر " : بس .....
قاطعته لمياء واضعة سبابتها على شفتيه .....
لمياء : هانروح السينما النهارده وما تخافش اصحابنا هايقابلونا هناك .....
##################
جلس الي جوارها في السينما وبدات تخفت الاضاءه استعدادا للفيلم .....
وبعد فترة شعر مجدي بيد لمياء وهي تضعها علي يده ......
مجدي " متوترا " : هو ماحدش من زمايلنا جه ليه؟ ....
لمياء : مافيش الا انا وانت بس ....
ازداد توتر مجدي اكثر مع اقترابها منه ......
كانت هناك معركة بين ماتربي عليه وبين فوران الشباب وتأجج المشاعر المكبوته داخله والتي لايدري متى يمكنه اخراجها في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة والمرتب القليل .....
ارتعدت كل اطرافه وتصلبت وهي تقترب منه اكثر وهو مازال مترددا بين مبادئه و مشاعره ....
كلنا بشر من لحم ودم ....
وهو شاب في عنفوان رجولته ....
ولمياء جذابة .... بل هي فاتنة ....
بدا يقترب منها .... اكثر .... و اكثر ....
وفجأة دق ناقوس الخطر حينما تذكرها .....
سميحة .... حبه الاول والوحيد ....
هل يخونها ؟
و تذكر ايضا آخر كلمات كانت بينه وبين والده قبل أن يتسلم العمل " إثبت نفسك يا مجدي في الشغل علشان تعلى فيه وحافظ على مواعيدك وافتكر اللي ربيناك عليه واوعى يا ابني تعمل الغلط و الحرام "...
انتفض في اللحظة الاخيرة وهب واقفا مغادرا السينما .....
################
دخلت الام على ولدها وهو يبدو شاردا .....
الام : مالك يا مجدي المره دي انت راجع مش تمام من الشغل فيك ايه ؟
مجدي : ابدا يا ماما برده المهندسين القدامي عمالين يتخانقوا معايا ويعطلوا شغلي
الام : مش جايز انت اللي مش بتتعامل معاهم كويس ؟
مجدي : انت عارفاني يا امي طول عمري وانا في حالي بس انا حاسس ان الشغل ده مش طموحي خالص .....
الام : اصبر ....
نظر اليها مجدي لحظات صامتا ....
مجدي : ماما انا عايز اتقدم لسميحة بنت عمي ....
الام " مبتسمة " : خلاص النهارده نروح نخطب سميحة .....
################
دخل مجدي وعائلته منزل عمه وبعد الرسميات المتعارف عليها عبر والد مجدي لاخيه عن رغبته في خطبة سميحة لمجدي .....
العم : دي مفاجأة .... العيال كبرت .....
الاب : عايزين نفرح بيهم .....
نظر العم الى مجدي ....
العم : تقدر تفتح بيت يا مجدي ....
مجدي : يعني ياعمي سميحة لسه بتدرس وقدامها سنتين وتخلص وانا في الفترة دي اكون كونت نفسي .....
العم : خلاص يبقى نأجل الموضوع ده لحد ما سميحة تخلص .....
مجدي : بس ياعمي كده كتير .....
العم : بصراحة في واحد متقدم ليها وظروفه مستقرة وانا موافق عليه .....
مجدي : بس يا عمي .....
قام والد مجدي من مقعده غاضبا وامسك بكتف مجدي .....
الاب : قوم يا مجدي خلاص راي عمك قاله وخلاص ......
################
جلس مجدي في عمله وهو شارد ولم يخرجه عن شعوره غير لمسة لمياء الدافئة ......
لمياء : مالك سرحان ليه .... وله بتحب ؟
مجدي : كنت بحب بس اللي بحبها هاتتجوز واحد تاني .....
لمياء : هي السبب في انك سيبتني يوم السينما ؟
اطرق مجدي وجلس صامتا ....
لمياء : انا قولت كده ...
مجدي : انا ما اتعودتش اخون ....
لمياء : اكيد طبعا لانك خريج جديد ولسه ماوقفتش على رجليك رفضوك ......
مجدي " بحزن " : ايوه
لمياء : زمان انا كمان حبيت زميلي بس اهلى طلباتهم كتير وبعد قصة حب كبيرة انتهى كل شئ في لحظة ....
مجدي : وما اتجوزتيش ليه واحد غني ؟
لمياء : الغني عايز واحدة غنية واحنا ناس عادية ... طبقة متوسطه زي ما بيقولوا ....
مجدي : وعايشه ازاي بعد اما خسرت حبك ؟
لمياء : عرفت الحقيقة .... الحب لوحده مش كفايه .... في وسط ظروفنا الصعبة مافيش عريس كويس ..... قررت اعيش واذا كنت مش قادرة احب ..... على الاقل اعيش المتعة .....
مجدي : المتعة بكل انواعها ؟
لمياء : بحدود .... يعني احافظ على نفسي وفي نفس الوقت اعيش المتعة ....
مجدي : تقريبا فهمت قصدك ....
اقتربت منه لميا اكثر حتى شعر بدفئ انفاسها .....
لمياء : واول ماشفتك حبيت اعيش معاك المتعة .... انت لسه عود اخضر ..... سلملي نفسك .....
بدا التوتر والصراع على مجدي .....
واستمرت لمياء في بث انفاسها الحارة .....
لمياء : تعالى نروح السينما النهارده .... وله أقولك خد العنوان ده وقابلني فيه ....مستنياك ....
#################
خرج مجدي وهو يقدم خطوة ويؤخر الاخري .....
التفت وراءه وكأنه ينتظر ان ينتشله اي شخص من ماهو مقدم عليه .....
ركب سيارة الاجره واسبل جفنيه ولم يفق الى عندما وصل المكان .....
دخل الى المكان ووجدها امامه ... وكانها تشعر بقدومه قبل ان تراه ......
لم يقاوم هذه المرة وانما ارتمي بين احضانها واغرقته هي بقبلاتها ......
وتمتم .....
مجدي : امي .... انا سيبت الشغل وكل حاجة علشان ما اعملش الغلط .... انا كنت هاغلط يا امي .... كنت هاغلط ....
الام " بحنان " : حمد لله على سلامتك .... انت بقالك فترة مش عاجبني .....
دخل الاب الى الردهة ....
الاب : ابننا عمره ما يعمل الغلط ولو على رقبته ....
#################
تغيرت حياة مجدي كثيرا ....
اخذ مفتاح غرفة صغيرة في منزلهم وحولها الى مكان لاصلاح ماكينات التصوير واجهزة الحاسب الالي .....
تعلم ان يستفيد من أي مهارة وأن يعمل ويكافح دون أن ينتظر العون من العباد ....
ومع الوقت زاد زبائن مجدي وفتح الله عليه .....
وكان دائما بداخل مجدي شعور بالفخر لانه لم يضعف امام رغبات لمياء ولهاثها وراء المتعة .....
لم يجعل حبه الضائع لسميحة محور حياته ويحيا في لجته .....
لم ينتظر وظيفة وانما قام بعمل مشروعه الصغير معتمدا على مهارته .....
شعر فعلا ان من يتقي الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب ......
تفرغ لعمله وبناء مستقبله ملقيا احزانه وحبه الضائع وراء ظهره .......
عاش سنوات كا لحلم يكافح في غرفته ويبني مستقبله بمشروعه الصغير ......
ويوما ما سيفيق من حلمه ليجدها بجواره ...... حبيبته وزوجته الحقيقية ....بشرع الله وسنة نبيه ......
ولن ينسى مجدي ابدا هذه السنوات التي عاشها ولم ييئس وظل ثابتا على مبادئه ......
انها سنوات الحلم .....
####################
جمهورية مصر العربية
الدقهلية - المنصورة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
محمد عزت // سنوات الحلم//
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
صالون الشاعر حسان الساروت الادبي  :: الفئة الأولى :: قصص-
انتقل الى: